السيد محمد الصدر
31
ما وراء الفقه
كان مسلما أم كافرا . فإن كان مسلما لزم افتراض ارتداده ومحاربته ضد الجيش المسلم . وإن كان كافرا لزم القول بعدم اشتراط كون المعتق مسلما حال عتقه للعبد . وأنه يمكن أن يصدر منه العتق لوجه الله ، بأحد أسلوبين : الأول : أن لا نقول بما عليه مشهور الفقهاء من أن الكافر من البعد عن الله بحيث لا يمكن أن يتقرب إليه بشيء . بل نقول : إنه وإن كان بعيدا عنه سبحانه ، إلَّا أن التقرب منه متصور أحيانا . ومنه العتق الذي حصل منه . الثاني : أن نفهم من العتق لوجه الله غير العتق بقصد القربة الخالصة ، بل نفهم من العتق المجاني أو التبرعي ، في مقابل أنواع العتق التي تكون وفاء لما في الذمة كالكفارات أو بقصد دنيوي أو نحو ذلك . والعتق المجاني وبدون مقابل يمكن صدوره من الكافر على أي حال . وقد يكون ذلك كافيا في استحقاق الإرث في طبقته . وأما تحقيق أن مثل هذا الشرط ونحوه ، هل هو صحيح فقهيا فعلا أو غير صحيح ، فهذا موكول إلى الفقه . وليس الاستدلال عليه في هذا الكتاب مناسبا . فهذا الأمر الخامس الذي تحدثنا عنه الآن . ينبغي أن يكون من ملحقات الكلام عن الطبقة الرابعة . وإنما الحديث عنه هنا بعد الالتفات إلى تعدد ضامن الجريرة . فليبق في محله الحالي كما حصل فعلا . بمشيئة الله سبحانه وتعالى . الأمر السادس : أنه يتصور في المعتق أن يكون معتقا لآخر عدة مرات . كما يمكن تبادل العتق بين شخصين عدة مرات . وإن كان افتراضه نادرا جدا . إلَّا أن الفقه مبتن على استيعاب كل الفروض باعتبار أنه ما من واقعة إلَّا ولها حكم . غير أن التعدد في ضمان الجريرة غير متصور ، إلَّا بعنوان فسخ الضمان ثم تجديده فيكون العمل على الجديد . وإلَّا فإن المضمون لا يضمن مرة أخرى ، وإلَّا كان من تحصيل الحاصل والعمل بعد موت المورث يكون على الضمان إن كان مستمرا وعلى عدمه إن كان مفسوخا .